فوزي آل سيف

122

رجال حول أهل البيت

الحكام بذلك أيضاً، فقد طلب إليه أحدهم تحديد فدك ليردها إليه. فأخبره أن فدك هي بحدود العالم الإسلامي آنئذٍ، يعني أن المغتصَب منهم هو منصب الخلافة وقيادة الناس. وفي المقابل كان الإمام عليه السلام يحيط المحتاجين والفقراء، بكرمه، وعطاياه، وكانت «صرر موسى» قد ذهبت مثلاً آنئذٍ. كما كان يعرف بكظمه للغيظ وعفوه عن الخاطئ، ولذا لقب بالكاظم. في مواجهة الحكم العباسي للإمام عليه السلام تعددت الأساليب، بتعدد الحكام حيث عاصره المنصور، والمهدي، والهادي والرشيد، فهم من جهة منعوا من الاتصال بالإمام تلاميذه تحت طائلة العقوبة، وشجعوا فقهاء آخرين على الإفتاء ودعوا الناس إليهم، وألزموا المسلمين بالعمل طبقاً لمذهب مالك، بعدما فرضوا (الموطأ) في دوائر الدولة. وحاولوا في نفس الوقت ادعاء أنهم أقرب للرسول من الأئمة، وأن الأئمة هم أبناء علي لا أبناء النبي، وقد ناظر الإمام الكاظم هارون الرشيد في المسألة حينما سأله عن ذلك، فقال له الإمام: لو خرج رسول الله وخطب إليك أكنت تزوجه؟! قال هارون: نعم وكنت أفتخر بذلك. فقال الإمام: لكني لا أزوجه ولا يخطب إليّ لأنه ولدني !!.. روى العلم عنه حوالي 319 راويا وفقيها.. كان منهم فحول الفقه والمعرفة مثل: يونس بن عبد الرحمن، وابن أبي عمير والبزنطي وصفوان بن يحيى، وهشام بن الحكم، وقد بلغت مؤلفات بعض هؤلاء عددا كبيرا. وغيرهم. كما كان لديه من أصحابه من كان في مرتبة وزير الديوان الحاكم، وهو علي بن يقطين فكان يقضي حوائج المؤمنين، ويمارس دوره الايجابي من ذلك الموقع. وعبد الله بن سنان فقد كان خازنا لهم، ومحمد بن اسماعيل بن بزيع. وأخيراً تُوجت مواجهة العباسيين له بالسجن، لفصله عن أتباعه، والضغط